اسماعيل بن محمد القونوي

211

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بالتأويلات الزائغة ) مثل تأويل استوى على العرش استقر وتأويل الأعلى بالعلو في المكان ونحو ذلك مما لا يصح ثبوته في حقه تعالى فعلى هذا تنزيه اسمه تعالى راجع إلى تنزيه ذاته عن النقائص ومن جملة تنزيه اسمه تعالى عدم ذكره على وجه الاستخفاف وأن لا يذكر في محل لا يليق به كموضع القاذورات وحال قضاء الحاجة والابقاء على ظاهره حسبما أمكن ظاهره بتوافق العقول والنقول على صحة اطلاقه عليه تعالى وصرفه عن ظاهره حسبما لا يساعده العقل لأنه مقدم على النقل كالخادع مثلا فإنه يجب تأويله بأنه كناية عن أخذ المجرم من حيث لا يحتسب أو استعارة تمثيلية كما مر في آخر السورة المتقدمة في قوله : وَأَكِيدُ كَيْداً [ الطارق : 16 ] . والتشبيه ونحو ذلك مثل أن يفسر الأعلى بمعنى العلو الذي هو القهر والاقتدار لا بمعنى العلو في المكان والاستواء على العرش حقيقة وأن يصان عن الابتذال والذكر لا على وجه الخشوع والتعظيم قال الراغب العلو ضد السفل والعلو الارتفاع وقد علا يعلو علوا على يعلى علاء فهو علي فعلى بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر والعلي هو الرفيع القدر من علا وإذا وصف اللّه تعالى به فمعناه أنه يعلو أن يحبط به وصف الواصفين بل علم العارفين وعلى ذلك يقال تعالى نحو تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ النحل : 3 ] وتخصيص لفظ التفاعل مبالغة ذلك لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر وقوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] أي أعلى من أن يقاس به أو تعين بغيره قيل يحتج بهذا من يجعل الاسم والمسمى واحدا لأن أحدا لا يقول سبحان اسم اللّه بل سبحان اللّه قال صاحب الكشف وما قيل من أنه لا يقال سبحان اسم اللّه بل يقال سبحان اللّه فدل على أن الاسم هو المسمى فهو عليه لا له إذ لو كان هو المسمى لجاز كما جاز الثاني على أن الخلاف في ذلك لا ينبغي أن يصدر عن محصل فإن اطلاق الاسم أعني نحو زيد وعمرو وضرب وقتل على المسمى ليفهم ما هو الغرض من وضعه على ما صرح به أئمة العربية أعني اخرهم وهو المسمى على معنى الفهم منه لا على معنى اتحادهما وهو حقيقة في الإطلاق المذكور لا في الإطلاق على حروف الاسم كما تقول كتبت زيدا فإنما ذلك بقرينة وضرب وتجوز أو نقل وأما لفظ الاسم فمسماه اللفظ الخاص حقيقة وقد يقحم لضرب من التعظيم على سبيل الكناية ولكن إذا قيل أسماء اللّه تعالى يراد بها المعاني الجارية على الذات حمل مواطأة كالقادر والعليم لألفاظها فقط ولا المحمولة حمل اشتقاق أعني نحو القدرة والعلم فإنهما من الصفات وإن كان قد تجوز استعمال أحدهما مكان الآخر وقال القاضي رحمه اللّه في شرح المصابيح قال مشايخنا التسمية هو اللفظ الدال على المسمى والاسم هو المعنى المسمى به كما أن الوصف قد يطلق ويراد به اللفظ كذلك الاسم يطلق ويراد به المسمى اطلاقا لاسم الدال على المدلول وعليه اصطلحت النحاة ويدل على أنه للمعنى دون اللفظ قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ [ الأعلى : 2 ] وقوله : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً [ يوسف : 40 ] فإن من المعلوم أن عبدة الأصنام ما عبدوا اللفظ وإنما عبدوا المسمى وقال الاسم هو التسمية دون المسمى وقال حجة الإسلام الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع فقط والمسمى هو الموضوع له والتسمية وضع اللفظ واطلاقه وقال الراغب ما ذكر من الخلاف في أن الاسم هل هو المسمى أو غيره كلاهما صحيح فإن من قال إن الاسم هو زيد وعمرو وهو المسمى نظر إلى